
تسعى الجامعة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الحيوية التي تساهم في بناء جيل قادر على التكيّف والمساهمة الفعّالة في المجتمع ، وتعتبر الجامعة اليوم محطة آمال الأمة ومحركًا أساسيًا لتطورها ، اذ انها لا تعكس صورة الحاضر فحسب، بل تذهب الى ابعد من ذلك من خلال سعيها الدائم للوصول إلى التفوق والتميز. لابد لنا في هذا الموضع ان نسلط الضوء على الدور البارز والجوهري للجامعة في تنشئة الطالب الذي يُعد نواة المجتمع ، فهي تعمل على إعداد شخصيته بشكل لائق وصحيح وشامل من كافة الجوانب الشخصية والمعرفية ، مع التركيز على غرس القيم والمبادئ التي يرتكز عليها بنيان المجتمع ، اضافة الى حرص الجامعة على توجيه سلوك الطالب بالاتجاه الصحيح ، مع التأكيد على أهمية الاحتفاظ بهويته وكيانه الثقافي. من المعلوم أن الجامعة اليوم لا تعمل بمعزل عن محيطها الاجتماعي ، بل هي جزءًا لا يتجزأ منه ، وهذا واضح اليوم من خلال تواصلها مع مؤسسات المجتمع الأخرى ومشاركتها لفعالياته ونشاطاته المختلفة، لتُصبح بذلك مركزًا للإصلاح والتطوير ، ولا يخفى ما لهذا التفاعل من دور فاعل من خلال ما يُتيحه للطالب لتطبيق ما تعلموه في بيئة واقعية، وهذا ما يُعزز من دور الجامعة كشريك فاعل في مسيرة التنمية الشاملة. لا نبالغ اليوم اذا ما قلنا ان الجامعة اليوم هي بمثابة حجر الزاوية في بناء المجتمعات المتقدمة، فهي ليست مجرد مؤسسة تعليمية ، بل هي مُحرك رئيسي للتنمية البشرية والثقافية ، لا يقتصر دورها التقليدي في منح الدرجات الأكاديمية ليشمل ، إعداد وتأهيل الأجيال الشابة للاندماج بفعالية في سوق العمل المتغير ، ومن خلال برامجها الأكاديمية المتجددة، تزوّدهم بالمهارات والمعارف التي تُمكنهم من المساهمة في نهضة المجتمع في مختلف القطاعات ، لذا فان هذا الدور للجامعة لا يقتصر اليوم على الجانب المهني فحسب ، بل يمتد ليشمل بناء شخصيات قيادية قادرة على الابتكار وحل المشكلات ، اضافة الى كونها حارسًا أمينًا على التراث الثقافي والحضاري للأمة ، فهي تعمل على حفظ هذا الموروث ودراسته وتطويره من خلال الأبحاث والدراسات المتخصصة وبالتالي تصديره ونقله إلى الأجيال القادمة ، بما يعزز لديهم الشعور بالهوية والانتماء ، ويُشجعهم على الاستفادة من تجارب الماضي لبناء مستقبل أفضل. لهذا فالجامعة اليوم هي الجسر الرابط بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فهي لا تُخرج متخصصين في مجال معين فحسب، بل انها معنية بأعداد القادة والمفكرين والمثقفين الذين سيُسهمون في بناء حاضر الامة ومستقبلها . إن الجامعة اليوم هي أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية ، فهي منارة حقيقية تُشكّل فكر وثقافة المجتمع ، وتُعِدّ الأجيال القادمة لمواجهة تحديات المستقبل ودورها أصبح شاملًا ومتكاملًا ، يهدف إلى بناء شخصية الطالب في جميع جوانبها. لذا يتوجب على الجامعة تحديث برامجها وأساليبها باستمرار، وتدريب أعضاء هيئة التدريس ليكونوا على دراية بأحدث المستجدات العلمية والمعرفية، بما يخدم تطلعات الطلاب واحتياجات المجتمع كما تُدرك الجامعة أن الطالب هو عالم المستقبل ، لذا يجب إعداده بصورة شاملة ومتكاملة من خلال تزويده بالمعرفة، وتنمية مهاراته، وغرس القيم الإيجابية فيه، ليصبح عضوًا فعالًا ومؤثرًا في مجتمعه ولأجل تحقيق هذه الاهداف، لابد أن يتحلى الطالب اليوم بمجموعة من الصفات الشخصية والمهنية التي تتوافق مع قيم المجتمع وعاداته هذه الصفات ليست فطرية بالضرورة ، بل يمكن للجامعة أن تُسهم في تنميتها من خلال بيئتها التعليمية والاجتماعية، لما لهذه الصفات من تأثير مباشر في أداء الطالب وسلوكه، سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه. وختاماً، يُمكننا القول إن الجامعة هي منارة للعلم والمعرفة، لكن دورها الحقيقي يكمن في إعداد أفراد متكاملين، يمتلكون المهارات والقيم اللازمة لبناء مستقبل أفضل لأنفسهم ومجتمعهم.
